الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

545

شرح الرسائل

مراده الجاهل المركب لا الغافل المصطلح ( وإمّا أن يكون غير غافل بل يترك التقليد مسامحة ، فالأوّل في حكم المجتهد أو المقلّد لأنّه يتعبّد باعتقاده ) والقطع حجة من أيّ سبب ولأيّ شخص حصل ( كتعبّد المجتهد باجتهاده والمقلّد بتقليده ما دام غافلا ، فإذا تنبّه ) بفساد مدرك قطعه كمتابعة الأبوين ( فإن وافق اعتقاده قول من يقلّده فهو وإلّا كان كالمجتهد المتبدّل رأيه ) لأنّه قبل كشف الخلاف كان حكما ظاهريا ( وقد مرّ حكمه في باب رجوع المجتهد ) وسنفصّله لك . ( وأمّا الثاني وهو ) الجاهل البسيط أي ( المتفتّن لاحتمال مخالفة ما أوقعه من المعاملة للواقع فإمّا أن يكون ما صدر عنه موافقا أو مخالفا للحكم القطعي الصادر من الشارع ) كما إذا علم الفقهاء بالتواتر مثلا أنّ السبب الواقعي هو العقد العربي ، فعقد الجاهل إن وقع عربيا فهو موافق للواقع وإلّا فمخالف له ( وإمّا أن لا يكون كذلك بل كان حكم المعاملة ثابتا بالظنون الاجتهادية ) كما إذا ظن الفقهاء بخبر الثقة باعتبار العقد العربي ( فالأوّل يترتّب عليه الأثر مع الموافقة ولا يترتّب عليه مع المخالفة ) أي إذا توجّه الجاهل إلى الحكم الواقعي فإن وجد عمله موافقا له ترتّب الأثر وإلّا فلا ( إذا المفروض أنّه ثبت من الشارع قطعا أنّ المعاملة الفلانية سبب لكذا ، وليس معتقدا لخلافه حتّى يتعبّد بخلافه ) أي المفروض أنّه كان جاهلا بسيطا لا معتقدا بخلاف الواقع حتى يقال بأنّه تعبّد باعتقاده فلا يكون عمله المخالف للواقع باطلا ، بل يكون كالمجتهد المتبدل رأيه . إن قلت : لا تصح عمله في صورة الموافقة للواقع أيضا لعدم علمه بالموافقة حين العمل . قلت : ( ولا دليل على التقييد في مثله « معاملة » بعلم واعتقاد ) أي يكفي في صحة المعاملة مجرد الموافقة الاتفاقية للواقع بخلاف العبادة فإنّها تحتاج إلى العلم بالصحة حين العمل لعدم امكان قصد التقرّب بدونه . إن قلت : في صورة المخالفة للواقع أيضا يصح العمل لأنّ الجاهل حين العمل كان محتملا لكفاية العقد الفارسي أو ظانا به ، فعمل على طبق احتماله أو ظنّه فيصح عمله ،